السيد محمد حسين الطهراني

182

الله شناسى (فارسى)

الامْرُ ! وَ مِثالُهُ نورُ الشَّمْسِ الْمُشْرِقُ عَلَى الارْضِ . فَإنّا نَعْلَمُ أنَّهُ عَرَضٌ مِنَ الاعْراضِ يَحْدُثُ فى الارْضِ وَ يَزولُ عِنْدَ غَيْبَةِ الشَّمْسِ . فَلَوْ كانَتِ الشَّمْسُ دائِمَةَ الإشْراقِ لا غُروبَ لَها لَكُنّا نَظُنُّ أنْ لا هَيْئَةَ فى الأجْسامِ إلّا ألْوانُها ؛ وَ هىَ السَّوادُ وَ الْبَياضُ . فَأمّا الضَّوْءُ فَلا نُدْرِكُهُ وَحْدَهُ ، لَكِنْ لَمّا غابَتِ الشَّمْسُ وَ اظْلِمَتِ الْمَواضِعُ ادْرِكَتْ تَفْرِقَةٌ بَيْنَ الْحالَتَيْنِ . فَعَلِمْنا أنَّ الأجْسامَ قَدِ اسْتَضاءَتْ بِضَوْءٍ ، وَ اتَّصَفَتْ بِصِفَةٍ فارَقَتْها عِنْدَ الْغُروبِ ؛ فَعَرَفْنا وُجودَ النّورِ بِعَدَمِهِ . وَ ما كُنّا نَطَّلِعُ عَلَيْهِ لَوْ لا عَدَمُهُ إلّا بِعُسْرٍ شَديدٍ ، وَ ذَلِكَ لِمُشاهَدَتِنا الأجْسامَ مُتَشابِهَةً غَيْرَ مُخْتَلِفَةٍ فى الظَّلامِ وَ النّورِ . هَذا مَعَ أنَّ النّورَ أظْهَرُ الْمَحْسوساتِ ، إذْ بِهِ يُدْرَكُ سائِرُ الْمَحْسوساتِ . فَما هُوَ ظاهِرٌ بِنَفْسِهِ وَ هُوَ مُظْهِرٌ لِغَيْرِهِ ، انْظُرْ كَيْفَ تُصُوِّرَ اسْتِبْهامُ أمْرِهِ بِسَبَبِ ظُهورِهِ لَوْ لا طَرَيانُ ضِدِّهِ . فَإذَنِ الْحَقُّ سُبْحانَه هُوَ أظْهَرُ الامورِ وَ بِهِ ظَهَرَتِ الأشْياءُ كُلُّها . وَ لَوْ كانَ لَهُ عَدَمٌ أوْ غَيْبَةٌ أوْ تَغَيُّرٌ لَانْهَدَمَتِ السَّمَاواتُ وَ الارْضُ وَ بَطَلَ الْمُلْكُ وَ الْمَلَكوتُ وَ لَادْركَتِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْحالَتَيْنِ ! وَ لَوْ كانَ بَعْضُ الأشْياءِ مَوْجوداً بِهِ وَ بَعْضُها مَوْجوداً بِغَيْرِهِ لَادْركَتِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ فى الدَّلالَةِ ، وَ لَكِنْ دَلالَتُهُ عامَّةٌ فى الأشْياءِ عَلَى نَسَقٍ واحِدٍ وَ وُجودُهُ دائِمٌ فى الاحْوالِ يَسْتَحيلُ خِلافُهُ ؛ فَلا جَرَمَ أوْرَثَ شِدَّةُ الظُّهورِ خَفاءً . « 1 »

--> ( 1 ) « بعضى از علماء گفته‌اند : تعجّب مكن از پنهان بودن چيزى به سبب ظهور آن ! زيرا كه اشياء بواسطهء اضدادشان شناخته مىشوند . لهذا آن چيزى كه وجودش گسترده است